الذكاء الاصطناعي والبشر، من المُسيطر؟

هل تخيلت يوماً ما غزو الفضائيين لكوكب الأرض؟ أم أن ذلك الأمر تراه فقط في الأفلام؟ ماذا لو أن الأمر حقيقة وأنه بالفعل تمّ فماذا سيكون رد فعلك؟ وماذا تتوقع ما الذى ستفعله تلك الكائنات التي تمّ صناعتها عن طريقك؟

الذكاء الإصطناعي والذي يعرف بـ Artificial intelligence ويرمز له بـ AI، تم صنعه من خلال البشر وليس له مفهوم محدد وليس لديه حدود كذلك، فببساطة هو برمجة حاسوب يجعله يحاكي القدرات والخصائص الذهنية التي يتميز بها الإنسان فمثلاً يتم برمجة الحاسوب على قدرة التعلم وإستنتاج رد الفعل وذلك كان المفهوم المتداول عام 1956، وكان يتم دراسة الذكاء الاصطناعي بناء على الفلسفة العقلية وعلم الأعصاب الخاص بالإنسان.

تم تأسيس مجال بحوث الذكاء الإصطناعي عام 1956، وكان من رواد هذا المجال (جون مكارثي – John McCarthy، مارفن مينسكي – Marvin Minsky،هربرت سيمون – Herbert A. Simon).

وقد صرح هربرت سيمون عام 1965 بأن الآلات التي سيتم برجمتها حسب الذكاء الإصطناعي ستكون قادرة بفعل ما يقوم به الإنسان في غضون عشرين عام.

سيري والذكار الإصطناعي المدمج بها

تطبيق سيري, SIRI, تطبيق SIRI, سيري والذكاء الاصطناعي

على الرغم من وقع المصطلح وتضخمه إلا أنه هناك أمثلة نراها بحياتنا اليومية تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي، كتطبيق سيري Siri بأجهزة الـ iPhone المقدمة من Apple، حيث يمكنك محاثة التطبيق باللغة العربية أو الإنجليزية وإنشاء محادثة معه، من ثمّ يعمل التطبيق على البحث بمواقع الانترنت للإجابة عن أسئلتك ومن هنا يقوم النظام بالتعلم فحين يقوم مستخدم آخر بعرض نفس السؤال يعرض عليه نفس الإجابة ولكن إذا كان المستخدم الآخر غير راضٍ عن الإجابة فيقوم بالبحث مرة أخرى ومن هنا يقوم بالتعلم وتم تطوير التطبيق أيضا للبحث عبر الجهاز نفسه فإن كنت تريد الوصول إلى صورة معينة أو مقطع موسيقي أو ملف سيعمل التطبيق بالبحث عليه، بالإضافة أيضا للسيارات آلية القيادة التي تتحكم بأنظمة السيارة فتقود وتتعرف على الطريق وما هو الخطر الذي سيقع على السياره او ما هو وضع الأمان..

 

بالإضافة لإستخدام العديد من الشركات كـ Google, Facebook تقنية الذكاء الاصطناعي بعمليات البحث للوصول إلى نتائج أكثر دقة تعمل على راحة المستخدم..

الذكاء الاصطناعي يتميز بمجال واسع يرحب به الكثير وينتقده الاكثر، فبالرغم من البحوث التي يتم إجرائها من منتصف القرن العشرين إلى يومنا الحالي إلا أنه لا يوجد مجالات محددة ومصنفة داخل هذا المجال، ويعتقد بعض العلماء أنه من الافضل تقليل تضييق هذا المجال وجعله بخدمة البشر بحياتهم ووظائفهم فالتطور في هذا المجال بما يخص الروبوتات تحديداً يشكل تهديداً على البشر كما قال العالم ستيفن هوكينغ stephen hawking إلى أن التطوير أكثر من اللازم بالذكاء الاصطناعي سيعمل على فناء جنس البشر.

 

النمط المستخدم في الروبوتات المدعمة بالتقنية الذكاء الاصطناعي مبني على “التعلم” أي كيفية تعلم الروبوت ليستطيع محاكاة البشر ومشاركتهم الحياة..

 

التعلم الآلي Machine learning أو التعلم العميق Deep learning، هي تلك الطريقة التي يستخدمها الروبوت للتعلم وأخذ ردود الفعل والقرارات اللازمة، فما الفرق بينهما..؟

التعلم الألى يعمل على استخدام لوغاريتمات Alogarithm لتجميع المعلومات التي يتلقاها ومن خلال هذا يعمل على اخذ القرار ورد الفعل المناسب، لكن التنبؤات بتلك القرارات والردود يتم برمجتها بمحدودية.

التعلم العميق يتم استخدام لوغاريتمات مبنية على أسس تفكير الدماغ البشري وردود افعال البشر، فعملية البرمجة للروبوت هنا معقدة للغاية بناءً على تعقيد الدماغ البشري وبتطور التكنولوجيا وظهور مصطلح الـ Big Data أخذ هذا النوع من التعلم حيز اكبر بالاهتمام والتطور، فيتم برمجة الروبوت على اخذ ردود فعل وقرارات بدقة اعلى بناء على تفاصيل اكثر والتنبؤ بصورة اوسع، فيمكننا القول بان هذا المجال استطاع بشكل ما على جعل الروبوت يتعلم ذاتياً من خلال المعطيات له وقيامه بذاته عن البحث لمعطيات اكثر..

 

هل يبدوا الأمر لك الآن خطراً.. لا تتعجل فهنالك المزيد مما قد يدهشك أو يملؤك بالرعب..!

 

جوجل Google والذكاء الاصطناعي:

تطوير الذكاء الاصطناعي بشركة جوجل

الذكاء الاصطناعي, AI, الذكاء الاصطناعي بشركة جوجل, تطوير الذكاء الاصطناعي بشركة جوجل

تعتمد شركة جوجل وهي من الشركات الرائدة بعصرنا الحالي لهذا المجال، حيث استخدمت الشركة تلك التقنية في العديد من التطبيقات الخاصة بها على الهواتف الذكية كـ Google search, Google voice,، بالاضافة لاستخدمها في اللوغاريتمات الخاصة بإعلانات Google Ads.

 

واستخدمت ايضاً شركتي Apple و Huawei تلك التقنية بآخر الهواتف التي تم إصدارها ولكنها للآن واقعة تحت دراسة علمية متطورة..

 

لكن ما رأيك بالروبوت “صوفيا” الذي أصبح حديث العالم للذكاء الاصطناعي وآمان البشر..!

الروبوت صوفيا والذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والروبوت صوفيا, الروبوت صوفيا, الذكاء الاصطناعي بالروبوت صوفيا

تم تصميم الروبوت صوفيا من أجل أن تساعد البشر في التحكم والمساعدة على الأماكن التي تحتوي على جمهور كالمناسبات الكبرى بالإضافة لمساعدتها لكبار السن وذوي الإحتياجات الخاصة وهذا الذي صرح به منتجها دكتور “ديفيد هانسون – David Hanson” كما أضاف أن الروبوت لديه ذكاء إصطناعي ومعالجة بيانات يجعله يحاكي إيماءات البشر وفهمها والتجاوب معها، وإمكانية النقاش والرد في التحاورات مع البشر.

وبعام 2017 حصلت صوفيا على الجنسية السعودية وبهذا تكون أول روبوت يحصل على الجنسية، ولكن هل بحصول صوفيا على الجنسية السعودية يجعل لديها الحق في التزوج والإنتخاب وآخذ رأيها كما المواطن البشري؟

في لقاء مع صوفيا صرحت برغبتها في الزواج وإنجاب أطفال، وحينما تم سؤالها من قبل مذيع عبر لقاء لهما “كيف سيكون تصرف الروبوتات مع البشر في المستقبل؟” أجابته “بإنها تقرأ لإيليون ماسك كثيراً وتشاهد أفلام هوليوود”. فغرد بعدها المذيع قائلا بحيرة وقلق “إن كان هذا رد صوفيا، فماذا وإن شاهدت فيلم الجريمة والعقاب؟”

 

كما نرى فإن صوفيا تتميز بالتعلم العميق Deep Learning ببرمجتها، فتلك الآلية تعمل على الإهتمام بالتفاصيل والبحث الآلي المطور مما يجعل نقاشاتها مريبة للكثير فقدرتها على التجاوب مع السؤال والرد ببساطة بما نسميه “اللغة العامية” والضحك وتحريك وجهها بإيمات مقاربة للبشر يجعلنا نسأل “إلى أين سيؤول بنا الذكاء الإصطناعي وهل هو على اعتاب الانقلاب على البشر واحتلال الجنس البشري؟”

 

لم يتوقف الذكاء الإصطناعي عند هذا الحد..

تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال الشركات

الذكاء الاصطناعي والبشر, كيف يتطور الذكاء الاصطناعي, كيف تتعلم الروبوتات

فالروبوت “شياويي – Xiaoyi” الذي تم صناعته في الصين بتقنية الذكاء الإصطناعي، فيعد ذلك الروبوت الأول الذي استطاع إجتياز الإختبارات الطبية. تم تصميم الروبوت من شركة “آي فلايتيك – iFlytek” حيث عملت على برمجته لتجميع معلومات المريض وتحليلها ولكنها أيضاً صرحت بإمكانية هذا الروبوت أن يصبح ممارس مرخص فيما بعد والشركة بالفعل تعمل على تطويره لذلك، وصرح مدير الشركة بأنه تم تصنيع ذلك الروبوت لمساعدة الأطباء لتيسير الامور وراحة المريض أكثر، وليس لإستبدالهم.

 

شركة “IBM” كذلك عملت على تطوير النظام الحاسوبي “واتسون – Watson” والذي هو الآخر يعمل بتقنية الذكاء الإصطناعي لتشخيص الخلايا السرطانية وتحسين رعاية المرضى بالمستشفيات.

بالإضافة لاستخدام بعض الشركات لتقنية الذكاء الإصطناعي في الأمان، حيث يتم تسخيرها في حالة الحفاظ على بياناتك الشخصية عبر المواقع كالـ Facebook عن طريق دعم تلك التقنية بالللوغاريتمات الخاصة به، ووجب التنويه عن أن شركة Facbook تعد هي الأخرى من الشركات الرائدة بذلك المجال.

 

الذكاء الإصطناعي ذلك المجال المعقد والذي يتطور بعصرنا الحالي والقادم ولن يتوقف إلى حد ما، هل هو خير للبشرية أم شر؟، هل ستتفق الدول على معاهدات يجب الإلتزام بسياستها، هل سيؤثر ذلك بالنشاط الاقتصادي للدول، هل وهل وهل وهنالك العديد من الأسئلة الكثيرة حول ذلك المجال الملئ بالمفاجآت والذي اصبح حولنا “مُساعد” للبشر إلى الآن

لكن هل من الذكاء أن تخلق ذكاء من نوع آخر..؟

المقالات المميزة